غالب حسن
204
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير
يَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ . . . فان صيغة المضارع تدل على الدوام والاستمراريّة والمتابعة ، فهي قانون ثابت في مسيرة الوجود ، والكلمات التي هي آليّة هذا الايحاء وآلية هذه الفعلية تتصل بأسباب معينة تتناسب مع الظروف الحاكمة والقضية المطروحة . ( 12 ) قال تعالى : مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ إبراهيم : 24 . التصور العام ان الكلمة الطيبة هنا هي [ لا اله إلّا اللّه ] أو التوحيد ، ولكن ما المانع من أن تكون إشارة إلى كل كلمة ذات منحى إيجابي وذات تأثير صاعد في خير الحياة والمجتمع ؟ ! ويكون شعار الشهادة بالألوهيّة انما هو القمّة من هذه الكلمات ، وليس من ريب ان الكلمة الخيّرة لها دور قائد في توجيه الحياة ، ولعلّ هذا هو المقصود من عطائها الدائم الذي نوّهت اليه الآية الكريمة ، ويبقى أثرها مستمرا في هذا الاتجاه ، ومما يؤيد هذا المذهب قوله تعالى : إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ فاطر : 10 . فالكلم جمع كلمة ، والطيّب منه ما كان عاملا بموازاة الخير ، كالذكر والدعاء والصلاة والتعامل بالحسنى مع الآخر . كل ذلك كلم طيب ، وصعوده عبارة عن قبوله عند اللّه تبارك وتعالى ، حيث يترتب عليه ما يحيي الأرض في الحياة الدنيا وما يجزل الثواب لفاعله في الحياة الأخرى ، وليس من ريب ان الكلمة الطيبة هنا ليست مفرده عارية ، بل هي قضايا ، وربما سجال ودعوة وفكر